الأحد، 24 يناير، 2010

سكان صحراء مصر الغربيه للباحث / عطيه العوامى

سكان صحراء مصر الغربيه
للباحث / عطيه العوامى
مقدمة

نستهل بحثنا هذا بالتعريف بهذا الاقليم على الحدود الغربيه لمصر ا والذي تسكنه قبائل أولاد علي والتي نزحت من ليبيا بسبب نزاع بينهم وبين اخوتهم الحرابي فيما يعرف (بتجريدة حبيب) وكان ذلك في عام 1670م
ويمتد هذا الإقليم لمسافة طويلة غربي الإسكندرية تبلغ قرابة 500 كيلو متر، وعلى الرغم مما تمثله المنطقة من أهمية اقتصادية كامنة، وما تمثله من أهمية استراتجية جعلت منها ميداناً لمعركة مهمة من معارك الحرب العالمية الثانية وهي معركة العلمين الشهيرة، ويمثل إقليم مطروح بحكم موقعه على البحر المتوسط أكثر مناطق الصحراء الغربية عمراناً وازدحاماً بالسكان، لانتشار الزراعة وتوفر المطر، مما أدى إلي انتشار المراعي الطبيعية، لأن الحرفة الأولى لسكان هذه المنطقة هي تربية الأغنام إضافة إلي الزراعات البعلية كالقمح والشعير والبطيخ، بالاضافه اشجار التين و الزيبون وخاصه فى المنطقه الممتده من مدينة الحمام حتى عاصمه الاقليم مدينة مرسى مطروح ما يهمنا هنا هو تسليط الضوء على سكان هذا الإقليم.
هذة المنطقة يمتد وجودها إلي عصور ماقبل التاريخ، وإن (السكان الأقدمين بصحراء مصر لم يكونوا يعيشون في صحراء، ولم يكونوا يسكنونها وهي على حالها من الجفاف ووعرة العيش، بل كانوا يعيشون والمياه والأمطار تروي أوديتهم وتنشر الخصب والنماء في ربوعهم وزروعهم، وقد أثبت الباحثون أن أقصى عهود التاريخ قد شهدت أشجار الزيتون تنمو بكثرة في مريوط وغربيها، وأن هذه المنطقة كانت تعرف باسم (طيهينو) أي وادي الزيتون، ولما قلّت الأمطار أخذ قوم الصحراء يندفعون شيئاً فشيئاً إلي منطقة الساحل الغربي للبحر الأبيض المتوسط وغرب الدلتا إي فرع النيل وقد ظلت هذة المنطقة تتنازعها الغزوات الخارجيه والمدافعات المصرية منذ فتحها الملك مينا حوالي سنة 3400 ق.م حيث أصبحت خاضعة لمصر منذ عهد الأسرة الأولى، كما ظلت هذه المنطقة محط نظر كل الجيوش الغازية .
أما الفتح العربي فلم يكن له طريق آخر لضم شمال أفريقيا، حيث عبر الفاتحون هذه المنطقة إلي برقة والتي كانت قبل الفتح الإسلامي تابعة للإسكندرية تحت حكم دولة الروم الشرقية، والتي كانت تتبعها جميع بلاد الشمال الإفريقي، وماكاد العرب ينتهون من فتح الإسكندرية حتى اتجهت أنظارهم نحو إفريقيا لفتحها.
وإذا كانت نقطة الارتكاز في هذه الفتوح هي مصر التي فتحها المسلمون عام 21هجرية 641 م بقيادة عمرو بن العاص واستكملوا فتحها بسقوط الإسكندرية 22 هجرية، حيث حرص ابن العاص على تأمين السيطرة العربية على مصر فاتجه إلي فتح أفريقيا "ليبيا".
ولابد أن نشير إلي أن هذه القبائل التي أتت مع جيش عمرو بن العاص لم تستقر بهذه المنطقة موضوع البحث، وواصلت الزحف غربا مع جيش المسلمين الفاتح لشمال إفريقيا
نسب أولاد علي
تزوج على بزوجتين إحداهما تدعى سعدى والأخرى عائشة وأنجب ثلاثة أولاد أكبرهم أبو سنينه (زعيم قبائل السننة) ولما توفى على كان عمر أبو سنينة عشر سنوات أما والده الآخران فقد ولدا بعد وفاة والدهم. الأول بعد ستة أشهر والثاني بعد خمسة اشهر ولما كان كل منهم من زوجة فكل زوجة سمت ابنها (على) على اسم أبيه ولعدم الارتباك أو التشابه في الأسماء فقد سمى العرب ابن سعدى على الحمر وابن عائشة على الأبيض هذه رواية ولما كان هذا الموضوع كبير ومتشعب النواحي وهذه الروايات تتناقل من شخص لشخص لا نتأكد من مدى مصداقيتها وكانت أغلب المصادرتعتمدعلى روايات نقليه عن شيوخهم ورؤساء قبائلهم وعشائرهم وبعض الروايات خيالية بعيدة عن العقل ولو أن أكثرهم يؤيدها وسنذكر ما اتفق عليه الجميع وقرب من الذهن وتنسب أولاد على إلى السعادي و السعادي هم أبناء سعدى وأبوهم الذيب أو أبى الليل وهو ينتسب إلى سليم و سعدى هذه من قبائل بني هلال (وقد ذكر ابن خلدون في الجزء الأول من تاريخه أن هناك بمدينة مصراته زعيم عربي كبير يسمى أبو ذيب وأن له نفوذ عظيم في إقليم برقة وطرابلس).
واحدى الرويات تقول أن سعدى أنجبت ثلاثة أبناء هم برغوث، سلام، عقار. فمن برغوث فايد وجبريل ، ومن سلام الهنادىومن عقار حرب وعلى وهو موضوعنا في هذا البحث ويوجد مع أولاد على في محافظة مطروح كثير من قبائل المرابطين نذكر منهم على سـبيل المثال لا الحصر ( الشواعر، الموالك،، الحوتة، العوامة، السمالوس، الصريحات،الشرصات القريضات، حبون، الجبيهات،) وغيرهم.
ويذكر أن أبا الليل قد تزوج من سعدىو يذكر أن سعدى هذه من قبيلة هلال ، وهو الأقرب إلى الصحة والأكثر تواتراً بين الرواة. والتي تنتسب إليها كل هذه القبائل، حيث يطلق عليهم جميعاً اسم قبائل السعادي، وانتقل هذا الانتساب – الذي أزاح غيره – من مجرد إشارة عرقية إلى مدعاة إلى الافتخار، بحيث أصبح اسم السعادي رمزاً للفروسية والبطولة والشرف والكرم، وبحيث استقام لهذا الاسم أمر صياغة الفعل (تسعدن) ليدل على التحلي بكل الصفات النبيلة.
تكاد تتفق المراجع التاريخية المتاحة على أن ذرية الذيب أبى الليل تضم: عقار، برغوث وسلام، لقد أنجب عقار هذا ثلاثة أبناء هم حرب وعلى والذئبوأولهم جد الحرابى والثانى هو المسمى عليه أولاد على وقد أنجب كلا من على الأبيض وعلى الأحمر، وكل منهما لأم والثالث أنجب ولدين هما فايد وأبو سنية، وقد توفى (فاقتسمهما أخواه فأخذ حرب فايد والمسمى عليه قبيلة فايد وأخذ على أبو سنية والمسمى عليه قبيلة السننة) من هنا يمكن القول بان الفروع الأصلية لأولاد على هي على الأبيض وعلى الأحمر مضافاً إليهما السننة إلا أن قبائل أولاد على تضم أسماً من غير أبناء على الكبير أو الذئب، وقد تفرع هذا الاسم إلى مجموعة كبيرة من القبائل تفوق عدد بقية قبائل أولاد على، هذا الاسم هو سنقر جد السناقرة، وعن دخوله في أولاد على تتواتر روايات ليست بالقليلة تشير إلى أنه رجل من غير المسلمين التقطه الحراس من على شاطئ البحر وحملوه إلى أبى هندى أحد أبناء على الأبيض وزعيم أولاد على في درنة بليبيا والذي ضمه إليه وزوجه ابنته حيث استطاع سنقر بذكائه أن يخلف أبا هندى في زعامته لأولاد على. إلا أن خير الله فضل عطيوة يتخذ طريقاً آخر في تفسير الأمر، إذ يرى أن سنقر هذا هو أحد المهاجرين العرب من الأندلس عقب سقوط ممالك وأمارات المسلمين في الأندلس وأنه (وصل إلى ساحل مدينة درنة بليبيا عام 1260م في أواخر القرن الثامن الهجري وكانت مدينة درنة تسكنها قبائل أولاد على وكان هذا شاباً في مقتبل عمره فتم علاجه وتربى في بيت أبو هندى واحتضنه وزوجه ابنته التي أنجب منها حمد وأنجب حمد عامر الذي أنجب قبائل السناجرة والجدير بالذكر أن سنجر أبو ويلة هذا كان شاباً متعلماً نافذ الفكر لأنه (كان) قادماً من بلاد الأندلس التي كانت تحمل مشعل الحضارة في أوروبا والعالم الإسلامي فقد تفوق على عمه أبو هندى الذي رباه وتبناه ثم زوجه ابنته لدرجة أن أبو هندى زعيم منطقة الجبل الأخضر وثق به فسلمه قيادة قبائل أولاد علي، وتولى التصدي للنزاعات بين قبائل أولاد على والحرابي وقد أطلق عليه اسم سنجر نسبة إلى بلدة سنقرية إحدى بلاد الأندلس التي قدم منها ويقول الشاعر في هذا:



زِينَك شَايِبْ فَات كرِيتْ وجَا متْسَايبْ
ما خلَلا لُبو هِنْدِى نَايِبْ حَتَّى الشُوخَهْ خَذْها مِنَّه

إن وقفتنا هذه دافعها ما مثله سنقر وأبناؤه تاريخياً فى حركة أولاد على وصراعهم مع الحرابى،
وسكان الاقليم تضم القبائل الاتيه:
أولاً: قبائل على الأبيض وتنقسم إلى قمسين هما:
1- أولاد خروف (الخرفة)
2- قبائل الصناقرة
ثانياً: قبيلة على أحمر وتنقسم إلى ثلاث قبائل هى:
1- قبيلة القناشات. 2- قبيلة الكميلات. 3- قبيلة العشيبات.
ثالثاً: قبائل السننة وتنقسم إلى خمسة وهى:
1- قبيلة المحافظ. 2- قبيلة القطيفة. 3- قبيلة العجنة. 4- قبيلة العراوة. 5- قبيلة الشوالحة.
رابعا : قبائل المرابطون
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
و هم مجموعة من القبائل من سكان برقه وقد انضمت إلى أولاد على فى حربهم ضد الحرابى( عام 1670 ) وعقب هزيمتهم فى حربهم مع الحرابى فيما عرف بتجريدة حبيبوهى حرب عنيفة اضطر معها أولاد على و المرابطون إلى النزوح عن الجبل الأخضر قادمين إلى مصرا
خامسا:قبائل الجمعيات
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
ما قبائل (الجمعيات) والتى سبقت أولاد على فى الوفود إلى مصر فإن الآراء تتعارض فى أمر نسبها فعلى حين يرى خير الله فضل عطيوة أنها من القبائل التى (ليست أصلاً من أولاد على تنسيباً لكنها اندمجت فيها وأصبحت منها مع طول الزمن الذى يزيد على الستمائة عام" وهناك ثلاثة آراء تتصل بنسبها وتشيراً إلى اختلاف النسابين "فى أصل هذه القبيلة فهناك رأى يتزعمه ابن خلدون أن الجمعيات من السعادى وهم أبناء خديجة أخت على وبنت عقار, ورأى آخر أنهم من سلالة أولاد سليمان وجدهم كعب وكعب جد أبو الليل الذئب!! وهناك رأى ثالث أنهم ينتسبون إلى كعب بن لؤى من الصحابة" على أن صاحب "رحلة الألف عام" يشير إلى أن "كافة من كتبوا عن القبائل العربية بمصر لم يقطع أحد منهم عن قبائل الجمعيات غير أن اللواء رفعت الجوهرى وهو واحد ممن نقبوا عن القبائل العربية وكتب عنها يقول وعلى لسان أحد شيوخها أن قبيلة الجمعيات تنحدر من كعب .
إنه الاختلاف نفسه الذى يعترى مواقف النسابة فى شأن قبائل المرابطين، بل ويمتد ليشمل قبائل أولاد على مع فارق واحد يتمثل فى أن الاختلاف حول أصل أولاد على يتصل بتوالى سلسلة النسب إلى سليم وإلى أى الفروع تحديداً بينما يجئ الاختلاف بالنسبة للجمعيات وبالنسبة للمرابطين متصلا بمدى انتساب هؤلاء إلى أولاد على,
خاتمـة
نأمل من خلال هذا أن نكون قد سلطنا الضوء على هذا الإقليم وسكانه من قبائل أولاد على والتى هاجرت واستقرت فى هذا الإقليم وأن ما قدمناه لا يتجاوز بحق حدود محاولة وضع الخطوط الأولية لدراسة تاريخ هذه القبائل وهجرتها واستقرارها. لأنه تاريخ غنى بتراث ومأثر هذه القبائل. والتى نزحت من مضاربها قسراً أما من أسباب حروب قبيلة بين قبيلة وأخرى وأما بسبب مجاعة القرن الثامن العشر. التى حلت بالبلد ونحن نعرف أن القبائل العربية دائماً تبحث عن المكان الممطور المعشوب حتى يتسنى لها العيش وتجد مواشيها ما تأكل. (عز البوادى كل يوم رحيل).
وكان حوض النيل بالنسبة لهذه القبائل أكثر استقرار وأمناً بالرغم أنهم لم يسكنوا ضفاف النيل عند قدومهم لمصر بل استقروا فى الصحراء الغربية لنهر النيل ولم تستقر هذه القبائل عند قدومها لمصر بل تكررت النزاعات فيما بينها مثلما حدث بين الهنادى وأولاد على لكن على أية حال هى الآن مستقرة تمام الاستقرار بل واكبت الحياة العصرية ودخل ابنائها المدارس والجامعات والكليات العسكرية. وتقلدوا مناصب كبيرة فى الدولة .
وبرغم ذلك مازلوا محافظين على العادات العربية الأصلية مثل الكرم والنخوة وإغاثة الملهوف وكذلك متمسكين بعادتهم البدوية الأصلية الذى دربوا عليها جيل بعد جيل.
اخيرا نود ان نشير الى دور جميع القبائل الكبير فى دعم حركة الجهاد فى ليبيا ضد الطليان المحتلين بل إنهم كانوا يجمعون الأسلحة والغذاء والكساء وارساله للمجاهدين فى برقة لتستمر حركة الجهاد

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق